سميرة مختار الليثي

199

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

يتملقونهم ويمتدحونهم ويحسنون إليهم ، وقد شهدنا في الفصل السّابق كيف تألّف معظم جند الجيش العبّاسيّ الّذي بعثه المنصور لقتال النّفس الزّكيّة من الخراسانيّة ، كما رأينا الخطب التّي ألقاها الخليفة المنصور ووجّهها إلى أهالي خراسان ، يبرر لهم ما أقدم عليه من سجن عبد اللّه بن الحسن وأسرته ، ثمّ إقدامه على قتل محمّد النّفس الزّكيّة « 1 » . ويتّضح سرّ إختيار إبراهيم للبصرة ، في رواية للطّبري ، فقد أشار أحد خاصّة المنصور ، وهو جعفر بن حنظلة البهراني ، على الخليفة بالاهتمام بالبصرة ، فلمّا سأله المنصور عن سبب ذلك أجاب : « لأنّ محمّد ظهر بالمدينة وليسوا بأهل حرب فحسبهم أن يقيموا شأن أنفسهم ، وأهل الكوفة تحت قدمك ، وأهل الشّام أعداء آل أبي طالب ، فلم يبق إلّا البصرة » « 2 » . وكان الجميع يعرفون عداء أهالي الشّام لآل عليّ بن أبي طالب ، ولذا نصح أحد خاصّة المنصور بإستقدام جند من أهل الشّام « 3 » . وإن كانت الظّروف السّياسيّة هي التّي حتّمت على إبراهيم إختيار البصرة مركزا لثورته ، فإنّها لم تكن صالحة تماما لذلك ، فقد وصف الأصمعي أحوال الأمصار الإسلاميّة واتّجاهاتها فقال : « البصرة كلّها عثمانيّة ، والكوفة كلّها علويّة ، والشّام كلّها أمويّة ، والجزيرة خارجيّة والحجاز سنيّة » « 4 » . وكان تعرّض البصرة لغارات الخوارج في العصر الأموي وما لحق بها من تخريب وتدمير ، دافعا لأهلها على الجنوح إلى السّلام والهدوء والابتعاد عن السّياسة التّي أفسدت

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 183 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 246 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 247 . ( 4 ) انظر ، ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 3 / 259 .